فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 2516

وهذا المعنى مستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ بل متواتر ـ في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهما .

وفيها الرد على طائفتين: على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون: ( إن أهل التوحيد يخلدون فيها ) ، وهذه الآية حجة عليهم، وعلى من حكى عنه من غلاة المرجئة: ( أنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد ) .

فإن إخباره بأن أهل التوحيد يخرجون منها بعد دخولها تكذيب لهؤلاء وأولئك .

وفيه رد على من يقول: [ يجوز ألا يُدْخِل اللّه من أهل التوحيد أحدًا النار ] كما يقوله طائفة من المرجئة الشيعة، ومرجئة أهل الكلام المنتسبين إلى السنة ـ وهم الواقفة من أصحاب أبي الحسن وغيرهم ـ كالقاضي أبي بكر وغيره . فإن النصوص المتواترة تقتضي دخول بعض أهل التوحيد وخروجهم .

والقول بـ [ أن أحدًا لا يدخلها من أهل التوحيد ] ، ما أعلمه ثابتًا عن شخص معين فأحكيه عنه، لكنْ حكى عن مقاتل بن سليمان، / وقال: احتج من قال ذلك بهذه الآية .

وقد أُجِيبُوا بجوابين:

أحدهما: جواب طائفة، منهم الزجاج، قالوا: هذه نار مخصوصة .

لكن قوله بعدها: { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } [ الليل: 17 ] ، لا يبقى فيه كبير وعد، فإنه إذا جُنِّبَ تلك النار جاز أن يدخل غيرها .

وجواب آخرين قالوا: لا يصلونها صلى خلود . وهذا أقرب .

وتحقيقه أن الصلي ـ هنا ـ هو الصلي المطلق، وهو المكث فيها، والخلود على وجه يصل العذاب إليهم دائمًا .

فأما من دخل وخرج فإنه نوع من الصلي، ليس هو الصلي المطلق لا سيما إذا كان قد مات فيها والنار لم تأكله كله، فإنه قد ثبت أنها لا تأكل مواضع السجود . واللّه أعلم .

فصل

جمع اللّه ـ سبحانه ـ بين إبراهيم وموسى ـ صلى اللّه عليهما وعلى سائر المرسلين ـ في أمور، مثل قوله: { إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } [ الأعلى: 18، 19 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت