فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2516

/ وفي حديث أبي ذر الطويل، قلت: يارسول اللّه، كم كتابًا أنزل اللّه ؟ قال: ( مائة كتاب وأربعة كتب؛ ثلاثين صحيفة على شيث، وخمسين على إدريس، وعشر على إبراهيم، وعشر على موسى قبل التوراة . وأنزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان ) . وقال في الحديث: فهل عندنا شيء مما في صحف إبراهيم ؟ فقال: [ نعم ] وقرأ قوله: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } [ الأعلى: 14 - 19 ] .

فإن التزكي هو التطهر والتبرك بترك السيئات الموجب زكاة النفس، كما قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } [ الشمس: 9 ] ، ولهذا تفسر الزكاة تارة بالنماء والزيادة وتارة بالنظافة والإماطة . والتحقيق أن الزكاة تجمع بين الأمرين: إزالة الشر، وزيادة الخير . وهذا هو العمل الصالح، وهو الإحسان .

وذلك لا ينفع إلا بالإخلاص للّه، وعبادته وحده لا شريك له، الذي هو أصل الإيمان . وهو قوله: { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى }

فهذه الثلاث، قد يقال: تشبه الثلاث التي يجمع اللّه بينها في القرآن في مواضع، مثل قوله في أول البقرة: { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ البقرة: 2، 3 ] . ومثل قوله: / { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ } [ التوبة: 5 ] . { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [ التوبة: 11 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت