فهرس الكتاب
وقد يقال: تشبه الثنتين المذكورتين في قوله: { مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا . . . } الآية [ البقرة: 62 ] ، وقوله: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ } [ النساء: 125 ] .
لكن ـ هنا ـ التزكي في الآية أعم من الإنفاق، فإنه ترك السيئات الذي أصله بترك الشرك .
فأول التزكي التزكي من الشرك، كما قال: { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } [ فصلت: 6، 7 ] ، وقال: { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } [ آل عمران: 164 ] .
والتزكي من الكبائر، الذي هو تمام التقوى، كما قال: { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [ النجم: 32 ] ، وقال: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } [ النساء: 49 ] ، فعلم أن التزكية هو الإخبار بالتقوى .
ومنه التزكي بالطهارة، وبالصدقة والإحسان، كما قال: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [ التوبة: 103 ] .
و { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [ الأعلى: 15 ] ، قد يعنى به الإيمان باللّه، و [ الصلاة ] : / العمل، فقد يذكر اسم ربه من لا يصلي .
ومن الفقهاء من يقول: هو ذكر اسمه في أول الصلاة؛ ولهذا ـ واللّه أعلم ـ قدم التزكي في هذه الآية .