فهرس الكتاب
ولهذا قرن بينهما في مواضع، كقوله: { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا } إلى قوله: { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } [ الأنعام: 91، 92 ] ، وقوله: { قَالُوا سِحْرَانِ } إلى قوله: { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا } [ القصص: 48، 49 ] ، وقول الجن: { إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } [ الأحقاف: 30 ] ، وقوله: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } [ الأحقاف: 10 ] ، وقول النجاشي: [ إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ] .
وقيل في موسى: { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء: 164 ] ، وفي إبراهيم: { وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [ النساء: 125 ] ، وأصل الخلة عبادة اللّه وحده، والعبادة غاية الحب والذل . وموسى صاحب الكتاب والكلام .
ولهذا كان الكفار بالرسل ينكرون حقيقة خُلَّة إبراهيم وتكليم موسى .
ولما نبغت البدع الشركية في هذه الأمة أنكر ذلك الجعد بن درهم / فقتله المسلمون لما ضحى به أمير العراق خالد بن عبد اللّه وقال: ( ضحوا ـ تقبل اللّه ضحاياكم ـ فإنى مضحٍّ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليمًا ) . ثم نزل فذبحه .
ولما بعث اللّه نبيه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى أهل الأرض، وهم في الأصل صنفان: أميون وكتابيون، والأميون كانوا ينتسبون إلى إبراهيم، فإنهم ذريته، وخُزَّان بيته، وعلى بقايا من شعائره . والكتابيون أصلهم كتاب موسى، وكلا الطائفتين قد بدلت وغيرت، فأقام ملة إبراهيم بعد اعوجاجها، وجاء بالكتاب المهيمن، المصدق لما بين يديه، المبين لما اختلف فيه وما حرف وكتم من الكتاب الأول .
فصل