فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2516

وإبراهيم وموسى قاما بأصل الدين، الذي هو الإقرار باللّه، وعبادته وحده لا شريك له، ومخاصمة من كفر باللّه .

فأما إبراهيم فقال اللّه فيه: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ البقرة: 258 ] .

وذكر اللّه عنه أنه طلب منه إرادة إحياء الموتى، فأمره اللّه بأخذ أربعة من الطير .

فقرر أمر الخلق والبعث، المبدأ والمعاد، الإيمان باللّه واليوم الآخر .

وهما اللذان يكفر بهما ـ أو بأحدهما ـ كفار الصابئة والمشركين من الفلاسفة ونحوهم الذين بعث الخليل إلى نوعهم .

فإن منهم من ينكر وجود الصانع؛ وفيهم من ينكر صفاته، وفيهم من ينكر خلقه ويقول: إنه عِلَّة، وأكثرهم ينكرون إحياء الموتى . وهم مشركون يعبدون الكواكب العلوية والأصنام السفلية .

والخليل ـ صلوات اللّه عليه ـ رد هذا جميعه . فقرر ربوبية ربه كما في هذه الآية . وقرر الإخلاص له ونفي الشرك كما في سورة الأنعام وغيرها . وقرر البعث بعد الموت .

واستقر في ملته محبته للّه، ومحبة اللّه له، باتخاذ اللّه له خليلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت