فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2516

ومن أقر بالشرع، والأمر والنهي، والحسن والقبح، دون القدر وخلق الأفعال ـ كما عليه المعتزلة ـ فهو من القدرية المجوسية الذين شابهوا المجوس . وللمعتزلة من مشابهة المجوس واليهود نصيب وافر .

ومن أقر بالقضاء والقدر، وخلق الأفعال وعموم الربوبية، وأنكر المعروف والمنكر، والهدى والضلال، والحسنات والسيئات، ففيه شبه من المشركين والصابئة .

/ وكان الجهم بن صفوان ـ ومن اتبعه كذلك ـ لما ناظر أهل الهند، كما كان المعتزلة - كذلك ـ لما ناظروا المجوس ـ الفرس ـ والمجوس أرجح من المشركين .

فإن من أنكر الأمر والنهي، أو لم يقر بذلك، فهو مشرك صريح كافرـ أكفر من اليهود والنصارى والمجوس- كما يوجد ذلك في كثير من المتكلمة والمتصوفة ـ أهل الإباحة ونحوهم .

ولهذا لم يظهر هؤلاء ونحوهم في عصر الصحابة والتابعين لقرب عهدهم بالنبوة، وإنما ظهر أولئك القدرية المجوسية؛ لأن مذهبهم فيه تعظيم للأمر والنهي والثواب والعقاب . فهم أقرب إلى الكتاب والسنة والرسول والدين من هؤلاء المعطلة للأمر والنهي فإن هؤلاء من شر الخلق .

وأما القدرية الإبْلِيسية، فهم الذين يقرون بوجود الأمر والنهي من الله، ويقرون ـ مع ذلك ـ بوجود القضاء والقدر منه، لكن يقولون: هذا فيه جهل وظلم . فإنه بتناقضه يكون جهلا وسفهًا، وبما فيه من عقوبة العبد بما خلق فيه يكون ظلمًا .

وهذا حال إبليس، فإنه قال: { بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر: 39 ] ، فأقر بأن الله أغواه، ثم جعل ذلك عنده داعيًا يقتضى أن يغوى هو ذرية آدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت