فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 2516

ولهذا كان استدلالهم بطريقة الجواهر والأعراض على هذا الوجه مما أنكره عليهم أئمة الدين، وبينوا أنهم مبتدعون في ذلك، بل / بينوا ضلالهم شرعًا وعقلًا، كما بسط كلام السلف والأئمة عليهم في غير هذا الموضع، إذ هو كثير .

فالقرآن استدل بما هو معلوم للخلق من أنه: { خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } [ العلق: 2 ] . وهؤلاء جاؤوا إلى هذا المعلوم فزعموا أنه غير معلوم، بل هو مشكوك فيه . ثم زعموا أنهم يذكرون الدليل الذي به يصير معلومًا . فذكروا دليلا باطلًا لا يدل على حدوثه، بل يظن أنه دليل وهو شبهة، ولها لوازم فاسدة .

فأنكروا المعلوم بالعقل، ثم الشرع، وادَّعوا طريقًا معلومة بالعقل وهي باطلة في العقل، والشرع . فضاهوا الذين قال الله فيهم: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [ الملك: 10 ] .

وكذلك في إثبات النبوات وإمكانها، وفي إثبات المعاد وإمكانه، عدلوا عن الطريق الهادية ـ التي توجب العلم اليقينى التي هدى الله بها عباده ـ إلى طريق تورث الشك والشبهة والحيرة . ولهذا قيل: غاية المتكلمين المبتدعين الشك، وغاية الصوفية المبتدعين الشطح .

ثم لها لوازم باطلة مخالفة للعقل والشرع، فألزموا لوازمها التي أوجبت لهم السفسطة في العقليات، والقرمطة في السمعيات . وتكلموا / في دلائل النبوة والمعاد، ودلائل الربوبية بأمور، وزعموا أنها أدلة وهي عند التحقيق ليست بأدلة . ولهذا يطعن بعضهم في أدلة بعض .

وإذا استدلوا بدليل صحيح فهو مطابق لما جاء به الرسول وإن تنوعت العبارات .

ولهذا قد يستدل بعضهم بدليل ـ إما صحيح وإما غير صحيح ـ فيطعن فيه آخر، ويزعم أنه يذكر ما هو خير منه، ويكون الذي يذكره دون ما ذكره ذاك . وهذا يصيبهم كثيرًا في الحدود، يطعن هؤلاء في حد هؤلاء، ويذكرون حدًا مثله أو دونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت