فهرس الكتاب
وقد فسر ذلك بعضهم ـ على القول الأول ـ بأن المؤمن يكتب له ما كان يعمله إذا عجز . قال إبراهيم النخعى: إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل كتب الله له ما كان يعمل، وهو قوله: { فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } [ التين: 6 ] . وقال ابن قتيبة: المعنى: { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا } [ التين: 6 ] في وقت القوة والقدرة فإنهم في حال الكبر غير منقوصين وإن عجزوا عن الطاعات . فإن الله يعلم لو لم يسلبهم القوة لم ينقطعوا عن أفعال الخير فهو يجرى لهم أجر ذلك .
فيقال: وهذا ـ أيضًا ـ ثابت في حال الشباب إذا عجز الشاب لمرض أو سفر، كما في الصحيحين عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ) .
وفسره بعضهم بما روى عن ابن عباس أنه قال: من قرأ القرآن فإنه لا يرد إلى أرذل العمر . فيقال: هذا مخصوص بقارئ القرآن، والآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء قرؤوا القرآن أو لم / يقرؤوه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ) .
وأيضًا، فيقال: هرم الحيوان ليس مخصوصًا بالإنسان،بل غيره من الحيوان إذا كبر هرم .
وأيضًا، فالشيخ ـ وإن ضعف بدنه ـ فعقله أقوى من عقل الشاب . ولو قدر أنه ينقص بعض قواه فليس هذا ردًا إلى أسفل سافلين . فإنه ـ سبحانه ـ إنما يصف الهرم بالضعف كقوله: { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً } [ الروم: 54 ] ، وقوله: { وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ } [ يس: 68 ] ، فهو يعيده إلى حال الضعف . ومعلوم أن الطفل ليس هو في أسفل سافلين، فالشيخ كذلك وأولى .