فهرس الكتاب
وإنما في أسفل سافلين من يكون في سجين، لا في عليين،كما قال تعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } [ النساء: 145 ] .
ومما يبين ذلك قوله: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } [ التين: 7 ] . فإنه يقتضى ارتباط هذا بما قبله لذكره بحرف الفاء . ولو كان المذكور إنما هو رده إلى الهرم دون ما بعد الموت لم يكن هناك تعرض للدين والجزاء، بخلاف / ما إذا كان المذكور أنه بعد الموت يرد إلى أسفل سافلين غير المؤمن المصلح . فإن هذا يتضمن الخبر بأن الله يدين العباد بعد الموت ـ فيكرم المؤمنين ويهين الكافرين .
وأيضًا، فإنه ـ سبحانه ـ أقسم على ذلك بأقسام عظيمة ـ بالتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين . وهي المواضع التي جاء منها محمد، والمسيح، وموسى، وأرسل الله بها هؤلاء الرسل مبشرين ومنذرين .
وهذا الإقْسَام لا يكون على مجرد الهرم الذي يعرفه كل أحد، بل على الأمور الغائبة التي تؤكد بالإقسام . فإن إقسام الله هو على أنباء الغيب .
وفي نفس المقسم به ـ وهو إرسال هؤلاء الرسل ـ تحقيق للمقسم عليه ـ وهو الثواب والعقاب بعد الموت ـ لأن الرسل أخبروا به .
وهو يتضمن ـ أيضًا ـ الجزاء في الدنيا، كإهلاك من أهلكهم من الكفار . فإنه ردهم إلى أسفل سافلين بهلاكهم في الدنيا . وهو تنبيه على زوال النعم إذا حصلت المعاصى، كمن رد في الدنيا إلى أسفل جزاء على ذنوبه .
/ وقوله: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ـ أى بالجزاء ـ يتناول جزاءه على الأعمال في الدنيا، والبرزخ، والآخرة . إذ كان قد أقسم بأماكن هؤلاء المرسلين الذين أرسلوا بالآيات البينات الدالة على أمر الله ونهيه، ووعده ووعيده ـ مبشرين لأهل الإيمان، منذرين لأهل الكفر، وقد أقسم بذلك على أن الإنسان بعد أن جعل في أحسن تقويم إن آمن وعمل صالحًا كان له أجر غير ممنون، وإلا كان في أسفل سافلين .