فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2516

والثانى: إرادة الشيء المعين وفعله، كقوله تعالى: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونٍُ } [ يس: 82 ] ، وقوله: { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا } [ الكهف: 82 ] ، وقوله: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [ الإسراء: 16 ] ، وقوله: { وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } [ الرعد: 11 ] ، وقوله: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ } [ يونس: 107 ] ، وقوله: { قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } [ الزمر: 38 ] .

وهو ـ سبحانه ـ إذا أراد شيئًا من ذلك فللناس فيها أقوال:

قيل: الإرادة قديمة أزلية واحدة، وإنما يتجدد تعلقها بالمراد، / ونسبتها إلى الجميع واحدة، ولكن من خواص الإرادة أنها تخصص بلا مخصص . فهذا قول ابن كلاب، والأشعرى . ومن تابعهما .

وكثير من العقلاء يقول: إن هذا فساده معلوم بالاضطرار، حتى قال أبو البركات: ليس في العقلاء من قال بهذا .

وما علم أنه قول طائفة كبيرة من أهل النظر والكلام، وبطلانه من جهات: من جهة جعل إرادة هذا غير إرادة ذاك، ومن جهة أنه جعل الإرادة تخصص لذاتها، ومن جهة أنه لم يجعل عند وجود الحوادث شيئًا حدث حتى تخصص أو لا تخصص . بل تجددت نسبة عدمية ليست وجودًا،وهذا ليس بشيء، فلم يتجدد شيء . فصارت الحوادث تحدث وتتخصص بلا سبب حادث، ولا مخصص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت