فهرس الكتاب
وتمثيلهم ذلك بالجائع إذا أخذ أحد الرغيفين، والهارب إذا سلك أحد الطريقين، حجة عليهم، فإن ذلك لا يقع إلا مع رجحان أحدهما، إما لكونه أيسر في القدرة، وإما لأنه الذي خطر بباله وتصوره، أو ظن أنه أنفع، فلابد من رجحان أحدهما بنوع ما؛ إما من جهة القدرة، وإما من جهة التصور والشعور . وحينئذ، يرجح إرادته، والآخر لم يرده . فكيف يقال: إن إرادته رَجَّحَت أحدهما بلا مُرَجِّح ؟ أو أنه رَجَّحَ إرادة هذا على إرادة ذاك بلا مرجح ؟ وهذا ممتنع يعرف امتناعه من تصوره حق التصور .
ولكن لما تكلموا في مبدأ الخلق بكلام ابتدعوه ـ خالفوا به الشرع والعقل ـ احتاجوا إلى هذه المكابرة، كما قد بسط في غير هذا الموضع، وبذلك تسلط عليهم الفلاسفة من جهة أخرى . فلا للإسلام نصروا، ولا للفلاسفة كسروا .
/ ومعلوم بصريح العقل أن القادر إذا لم يكن مريدًا للفعل ولا فاعلا، ثم صار مريدًا فاعلًا، فلابد من حدوث أمر اقتضى ذلك .
والكلام ـ هنا ـ في مقامين: أحدهما: في جنس الفعل والقول . هل صار فاعلا متكلمًا بمشيئته بعد أن لم يكن، أو ما زال فاعلا متكلمًا بمشيئته . وهذا مبسوط في مسائل الكلام والأفعال في مسألة القرآن وحدوث العالم .