فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 2516

وكذلك نعت أمته بقوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران: 110 ] ، قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس؛ تأتون بهم في السلاسل حتى تدخلوهم الجنة فيجاهدون، يبذلون أنفسهم وأموالهم لمنفعة الخلق وصلاحهم، وهم يكرهون ذلك لجهلهم، كما قال أحمد في خطبته:

الحمد لله الذي جعل ـ في كل زمان فَتْرَة من الرسل ـ بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون ـ بكتاب الله ـ الموتى، ويُبَصِّرون ـ بنور الله ـ أهل العمى . فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه ! فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم ! . إلى آخر كلامه .

فهذا هذا، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه . وهو ـ سبحانه ـ يجزي الناس بأعمالهم، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه / فهو ينعم على الرسول بإنعامه جزاء على إحسانهم، والجميع منه . فهو الرحمن الرحيم، الجواد الكريم، الحنان المنان، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، وله الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .

وهو ـ سبحانه ـ يحب معالى الأخلاق، ويكره سفسافها . وهو يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات . وقد قيل ـ أيضًا ـ: وقد يحب الشجاعة ولو على قتل الحيات، ويحب السماحة ولو بكف من تمرات .

والقرآن أخبر أنه يحب المحسنين، ويحب الصابرين . وهذا هو الكرم والشجاعة .

فَصْل

وقوله: { الْأَكْرَمُ } ، يقتضي اتصافه بالكرم في نفسه، وأنه الأكرم وأنه محسن إلى عباده . فهو مستحق للحمد لمحاسنه وإحسانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت