فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2516

وقوله: { ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن: 27 ] . فيه ثلاثة أقوال؛ قيل: أهْلٌ أن يُجَلَ وأَن يُكْرَم، كما يقال: إنه { أَهْلُ التَّقْوَى } [ المدثر: 56 ] ، أي: المستحق لأن / يُتَّقَى . وقيل: أَهْلٌ أن يُجَلَّ في نفسه، وأن يكرم أهل ولايته وطاعته . وقيل: أهل أن يُجَلَّ في نفسه وأهل أن يكرم .

ذكر الخَطَّأبي الاحتمالات الثلاثة، ونقل ابن الجوزي كلامه فقال: قال أبو سليمان الخطابي: الجلال مصدر الجليل، يقال: جليل بين الجلالة والجلال . والإكرام مصدر أكرم، يكرم، إكرامًا . والمعنى: أنه يكرم أهل ولايته وطاعته، وأن الله يستحق أن يُجَلَّ ويكرم، ولا يجحد ولا يكفر به، قال: ويحتمل أن يكون المعنى: يَكْرِم أهل ولايته ويرفع درجاتهم .

قلت: وهذا الذي ذكره البغوى فقال: { ذُو الْجَلَالِ } : العظمة والكبرياء { وَالْإِكْرَامِ } : يكرم أنبياءه وأولياءه بلطفه ـ مع جلاله وعظمته .

قال الخطَّابي: وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين ـ وهو الجلال ـ مضافًا إلى الله بمعنى الصفة له، والآخر مضافًا إلى العبد بمعنى الفعل، كقوله تعالى: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } [ المدثر: 56 ] ، فانصرف أحد الأمرين إلى الله وهو المغفرة، والآخر إلى العباد وهي التقوى .

قلت: القول الأول هو أقربها إلى المراد، مع أن الجلال ـ هنا ـ / ليس مصدر جل جلالا، بل هو اسم مصدر أجل إجلالًا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالى فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذى السلطان المقسط ) . فجعل إكرام هؤلاء من جلال الله، أى: من إجلال الله، كما قال: { وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا } [ نوح: 17 ] . وكما يقال: كلَّمه كلامًا، وأعطاه عطاء، والكلام والعطاء اسم مصدر التكليم والإعطاء .

والجلال قُرِن بالإكرام، وهو مصدر المتعدى، فكذلك الإكرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت