فهرس الكتاب
ومن كلام السلف: أَجِلُّوا الله أن تقولوا كذا . وفي حديث موسى: يا رب، إني أكون على الحال التي أجلك أن أذكرك عليها . قال: ( اذكرني على كل حال ) .
وإذا كان مستحقًا للإجلال والإكرام لزم أن يكون متصفًا في نفسه بما يوجب ذلك،كما إذا قال: الإله هو المستحق لأن يُؤْلَه،أى: يعبد، كان هو في نفسه مستحقًا لما يوجب ذلك . وإذا قيل: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى } ، كان هو في نفسه متصفًا بما يوجب أن يكون هو المتقى .
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ إذا رفع رأسه من الركوع بعد / ما يقول: ( ربنا ولك الحمد ) : ( ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد ـ وكلنا لك عبد ـ اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجِد منك الجِد ) . أي: هو مستحق لأن يثنى عليه وتمجد نفسه .
والعباد لا يحصون ثناء عليه، وهو كما أثنى على نفسه، كذلك هو أهل أن يجل وأن يكرم . وهو ـ سبحانه ـ يجل نفسه ويكرم نفسه، والعباد لا يحصون إجلاله وإكرامه .
والإجلال من جنس التعظيم، والإكرام من جنس الحب والحمد وهذا كقوله: { لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ } [ التغابن: 1 ] . فله الإجلال والملك، وله الإكرام والحمد .
والصلاة مبناها على التسبيح في الركوع والسجود، والتحميد والتوحيد في القيام والقعود، والتكبير في الانتقالات، كما قال جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سَبَّحنَا، فوضعت الصلاة على ذلك . رواه أبو داود .
وفي الركوع يقول: ( سبحان ربي العظيم ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنى نُهِيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا . أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم ) .