فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2516

ثم هذا يلزمهم في الأحاديث، مثل قوله: ( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء ) . أفكان الرسول يقول هذا الحديث ونحوه وهو لا يفقه ما يقول ولا يفهم له معني ؟ سبحان الله ! هذا بهتان عظيم، وقدح في الرسول، وتسليط للملحدين . إذا قيل: إن نفس الكلام الذي جاء به قد كان لا يفهم معناه قالوا: فغيره من العلوم العقلية أولي ألا يفهم معناه .

والكلام إنما هو في صفات الرب،فإذا قيل: إن ما أنزل عليه من / صفات الرب لم يكن هو ولا غيره يفهمه، وهو كلام أمي عربي ينزل عليه، قيل: فالمعاني المعقولة في الأمور الإلهية أولي ألا يكون يفهمها . وحينئذ،فهذا الباب لم يكن موجودًا في رسالته، ولا يؤخذ من جهته ـ لا من جهة السمع،ولا من جهة العقل . قالت الملاحدة: فيؤخذ من طريق غيره .

فإذا قال لهم هؤلاء: هذا غير ممكن لأحد، منعوا ذلك وقالوا: إنما في القرآن أن ذلك الخطاب لا يعلم معناه إلا الله . لكن من أين لكم أن الأمور الإلهية لا تعلم بالأدلة العقلية التي يقصر عنها البيان بمجرد الخطاب والخبر ؟

والملاحدة يقولون: إن الرسل خاطبت بالتخييل، وأهل الكلام يقولون: بالتأويل، وهؤلاء الظاهرية يقولون: بالتجهيل . وقد بسط الكلام على خطأ الطوائف الثلاث، وبين أن الرسول قد أتي بغاية العلم والبيان الذي لا يمكن أحدًا من البشر أن يأتي بأكمل مما جاء به صلى الله عليه وسلم تسليما . فأكمل ما جاء به القرآن، والناس متفاوتون في فهم القرآن تفاوتًا عظيما .

وقول ابن السائب: إن هذا من المكتوم الذي لا يفسر، يقتضي أن له تفسيرًا يعلمه العلماء ويكتمونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت