فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2516

فالذي ينفي عنه وينزه عنه، إما أن يكون مناقضًا لما علم من صفاته الكاملة، فهذا ينفي عنه جنسه، كما قال: { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } [ البقرة: 255 ] ، وقال: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } [ الفرقان: 58 ] ، فجنس السنة،والنوم، والموت، ممتنع عليه، لا يجوز أن يقال في شيء من هذا: ( إنه يجوز عليه كما يليق بشأنه ) ؛ لأن هذا الجنس يوجب نقصًا في كماله .

/ وكذلك لا يجوز أن يقال: هو يكون في السفل، لا في العلو، وهو سفول يليق بجلاله، فإنه ـ سبحانه ـ العلي الأعلى لا يكون ـ قط ـ إلا عاليًا، والسفول نقص هو منزه عنه .

وقوله: ( وأنت الباطن فليس دونك شيء ) ، لا يقتضي السفول إلا عند جاهل لا يعلم حقيقة العلو والسفول، فيظن أن السموات - وما فيها - قد تكون تحت الأرض إما بالليل وإما بالنهار ـ وهذا غلط ـ كمن يظن أن ما في السماء من المشرق يكون تحت ما فيها مما في المغرب . فهذا ـ أيضا ـ غلط . بل السماء لا تكون قط إلا عالية على الأرض وإن كان الفلك مستديرًا محيطًا بالأرض فهو العإلى على الأرض علوًا حقيقيا من كل جهة . وهذا مبسوط في مواضع .

والنوع الثاني: أنه منزه عن أن يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته، فالألفاظ التي جاء بها الكتاب والسنة في الإثبات تثبت . والتي جاءت بالنفي تنفي . والألفاظ المجملة كلفظ [ الحركة ] و [ النزول ] و [ الانتقال ] يجب أن يقال فيها: إنه منزه عن مماثلة المخلوقين من كل وجه، لا يماثل المخلوق ـ لا في نزول، ولا في حركة، ولا انتقال ولا زوال، ولا غير ذلك .

وأما إثبات هذا الجنس، كلفظ [ النزول ] ، أو نفي/مطلقًا كلفظ [ النوم ] و [ الموت ] ، فقد يسلك كلاهما طائفة تنتسب إلى السنة .

والمثبتة يقولون: نثبت حركة، أو حركة وانتقالا، أو حركة وزوالًا، تليق به، كالنزول والإتيان اللائق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت