فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2516

لكن ينبغي أن تعرف الأدلة الشرعية إسنادًا ومتنًا . فالقرآن معلوم ثبوت ألفاظه، فينبغي أن يعرف وجوه دلالته . والسنة ينبغي معرفة ما ثبت منها وما علم أنه كذب .

فإن طائفة ـ ممن انتسب إلى السنة، وعظَّم السنة والشرع، وظنوا أنهم اعتصموا في هذا الباب بالكتاب والسنة ـ جمعوا أحاديث وردت في الصفات، منها ما هو كذب معلوم أنه كذب، ومنها ما هو إلى الكذب أقرب، ومنها ما هو إلى الصحة أقرب، ومنها متردد . وجعلوا تلك الأحاديث عقائد، وصنفوا مصنفات . ومنهم من يكفر من يخالف ما دلت عليه تلك الأحاديث .

وبإزاء هؤلاء المكذبين بجنس الحديث ومن يقول عن أخبار / الصحيحين وغيرها: هذه أخبار آحاد لا تفيد العلم .

وأبلغ من هؤلاء من يقول: دلالة القرآن لفظية سمعية، والدلالة السمعية اللفظية لا تفيد اليقين . ويجعلون العمدة على ما يدعونه من العقليات، وهي باطلة فاسدة، منها ما يعلم بطلانه وكذبه .

وهؤلاء ـ أيضًا ـ قد يكفرون من خالف ذلك، كما فعل أولئك . وكلا الطريقين باطل ولو لم يكفر مخالفه . فإذا كفر مخالفه صار من أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها، كما فعلت الخوارج وغيرهم .

وقد بسط في غير هذا الموضع؛ أن الأدلة التي توجب العلم لا تناقض قط . ولا يناقض الدليل العقلى الذي يفيد العلم للدليل السمعى الذي يفيد العلم قط، كما قد بينا ذلك في كتاب [ درء تعارض العقل والنقل ] .

وهذه الأحاديث قد ذكر بعضها القاضي أبو يعلى في كتاب [ إبطال التأويل ] ، مثل ما ذكر في حديث المعراج حديثًا طويلًا عن أبي عبيدة [ أن محمدًا رأى ربه ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت