فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2516

/ والقسم الثالث: الذين يقولون: هذا لا يعلم معناه إلا الله، أو له تأويل يخالف ظاهره لا يعلمه إلا الله . فهؤلاء يجعلون الرسول وغيره غير عالمين بما أنزل الله . فلا يسوغون التأويل؛ لأن العلم بالمراد عندهم ممتنع . ولا يستجيزون القول بطريقة التخييل لما فيها من التصريح بكذب الرسول . بل يقولون: خوطبوا بما لا يفهمونه؛ ليثابوا على تلاوته والإيمان بألفاظه ـ وإن لم يفهموا معناه . يجعلون ذلك تعبدًا محضَا على رأى المجبرة الذين يجوزون التعبد بما لا نفع فيه للعامل، بل يؤجر عليه .

والكلام على هؤلاء وفساد قولهم مذكور في مواضع . والمقصود ـ هنا ـ أن الذي دعاهم إلى ذلك ظنهم أن المعقول يناقض ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ظاهر ما أخبر به الرسول . وقد بسط الكلام على رد هذا في مواضع، وبين أن العقل لا يناقض السمع، وأن ما ناقضه فهو فاسد . وبين بعد هذا أن العقل موافق لما جاء به الرسول، شاهد له، ومصدق له .

لا يقال: إنه غير معارض فقط، بل هو موافق مصدق، فأولئك كانوا يقولون: هو مكذب مناقض . بين ـ أولا ـ أنه لا يكذب ولا يناقض، ثم بين ـ ثانيًا ـ أنه مصدق موافق .

/ وأما هؤلاء فيبين أن كلامهم الذي يعارضون به الرسول باطل لا تعارض فيه . ولا يكفي كونه باطلا لا يعارض، بل هو ـ أيضًا ـ مخالف لصريح العقل . فهم كانوا يدعون أن العقل يناقض النقل .

فيبين أربع مقامات: أن العقل لا يناقضه . ثم يبين أن العقل يوافقه . ويبين أن عقلياتهم التي عارضوا بها النقل باطلة . ويبين ـ أيضًا ـ أن العقل الصريح يخالفهم .

ثم لا يكفي أن العقل يبطل ما عارضوا به الرسول، بل يبين أن ما جعلوه دليلا على إثبات الصانع إنما يدل على نفيه . فهم أقاموا حجة تستلزم نفي الصانع، وإن كانوا يظنون أنهم يثبتون بها الصانع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت