فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2516

ونقول ـ هنا ـ: لا ريب أنا نشهد الحوادث كحدوث السحاب، والمطر والزرع، والشجر، والشمس، وحدوث الإنسان وغيره من الحيوان ، / وحدوث الليل والنهار، وغير ذلك . ومعلوم ـ بضرورة العقل ـ أن المحدَث لابد له من مُحدِث، وأنه يمتنع تسلسل المحدثات بأن يكون للمحدَثِ محدِث، وللمحدِث محدِث، إلى غير غاية . وهذا يسمى تسلسل المؤثرات والعلل، والفاعلية، وهو ممتنع باتفاق العقلاء ، كما قد بسط في مواضع، وذكر ما أورد عليه من الإشكالات . حتى ذكر كلام الآمدي، والأَبْهَرَى [ هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمى الأبهرى، شيخ المالكية في العراق، له تصانيف في شرح مالك والرد على مخالفيه منها [ الرد على المزني ] و [ الأصول ] ، وغيرها كثير، وكان ثقة أمينًا مستورًا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب مالك ] مع كلام الرازي، وغيرهم .

مع أن هذا بديهي ضرورى في العقول، وتلك الخواطر من وسوسة الشيطان . ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم العبد ـ إذا خطر له ذلك ـ أن يستعيذ بالله منه، وينتهي عنه . فقال: [ يأتى الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ فيقول: الله . فيقول: فمن خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليستعذ بالله ولينته ] .

ومعلوم أن المحْدَثَ الواحد لا يحدث إلا بمحْدِثٍ . فإذا كثرت الحوادث وتسلسلت كان احتياجها إلى المحدِث أولى . وكلها محدَثَات، فكلها محتاجة إلى محدِث . وذلك لا يزول إلا بمحدثٍ لا يحتاج إلى غيره، بل هو قديم أزلي بنفسه ـ سبحانه وتعالى .

وإذا قيل: إن الموجود إما قديم وإما محدَثٌ، والمحدَثُ لابد له من قديم، فيلزم وجود القديم على التقديرين، كان برهانًا صحيحًا ،/وكذلك إذا قيل: إما ممكن وإما واجب، وبين الممكن بأنه المحدث كان من هذا الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت