فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 2516

لكن هذا كله لازم المذهب، وهو يدل على بطلانه . ولازم المذهب لا يجب أن يكون مذهبًا، بل أكثر الناس يقولون أقوالًا ولا يلتزمون لوازمها . فلا يلزم إذا قال القائل ما يستلزم التعطيل أن يكون معتقدًا للتعطيل . بل يكون معتقدًا للإثبات، ولكن لا يعرف ذلك اللزوم .

وأيضًا، فإذا كانت أصولهم التي بنوا عليها إثبات الصانع باطلة، لم يلزم أن يكونوا هم غير مقرين بالصانع، وإن كان هذا لازمًا من قولهم . إذا قالوا: إنه لا يعرف إلا بهذه الطريق، وقد ظهر فساده، لزم ألا يعرف . لكن هذا اللزوم يدل على فساد هذا النفي، ولا يلزم ألا يكونوا هم مقرين بالصانع لما قد بيناه في غير موضع أن الإقرار بالصانع، ومعرفته، ومحبته، وتوحيده فطري، يكون ثابتًا في قلب الإنسان، وهو يظن أنه ليس في قلبه .

ولهذا كان عامة هؤلاء مقرين بالصانع، معترفين به، قبل أن يسلكوا هذه الطريق النظرية، سواء كانت صحيحة أو باطلة . وهذا / أمر يعرفونه من أنفسهم . فعلم أنه لا يلزم من عدم سلوك هذه الطريق عدم المعرفة . وقد اعترف كثير منهم بذلك، كما قد بيناه في مواضع .

ومنهم من يقول: إن الطريق النظرية التي يسلكها زادته بصيرة وعلمًا . كما يقوله ابن حزم وغيره . وهو سَلْك طريقة الأعراض .

وكثير من الناس يقول: إن هذه الطريق لم تفدهم إلا شكا وريبًا وفطرة هؤلاء أصح، فإنها طرق فاسدة .

ومنهم من يقول: لم يحصل لى بها شيء ـ لا علم ولا شك . وذلك أنها لم تحصل له علمًا ولا سلمها، فلم يتبين له صحتها ولا فسادها .

ومن الناس من لا يفهم مرادهم بها . وأكثر أتباعهم لا يفهمونها، بل يتبعونهم تقليدًا وإحسانًا للظن بهم .

فَصْل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت