فهرس الكتاب
/ والصواب الذي دل عليه القرآن والعقل؛ أنه يقدر على هذا وهذا، قال تعالى: { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهٍُ } [ القيامة: 4 ] ، وقال: { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى } [ القيامة: 40 ] ، وقال { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم } [ يس: 81 ] ، وقال: { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } [ المؤمنون: 18 ] ، وهذا كثير في القرآن ـ أكثر من النوع الآخر .
فإن ما قاله الكَرَّامية والهشامية أقرب إلى العقل والنقل مما قالت الجهمية ومن وافقهم، وإن كان ـ فيما حكوه عنهم ـ خطأ من جهة نفيهم القدرة على الأمور المباينة .
والله ـ تعالى ـ قد أخبر أنه على كل شيء قدير . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي مسعود ـ لما رآه يضرب غلامه ـ: [ لله أقدر عليك منك على هذا ] . وفي القرآن: { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ } [ الزخرف: 41، 42 ] ، وبسط هذا له مواضع أخر .
فجميع ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم هو لازم في نفس الأمر . وكل ما أثبته من صفات الرب فهو لازم . وإذا قدر عدمه لزم عدم الملزوم . فنفي ما أخبر به الرسول مستلزم للتعطيل .
لكن من ذلك ما يظهر بالعقل مع تفاوت الناس في العقل، ومنه/ما يكفي فيه مجرد خبر الرسول . فإن ما أخبر به الرسول فهو حق . وكل ما أثبت للرب فهو لازم الثبوت، وما انتفي عنه فهو لازم الانتفاء فإذا قدر عدم اللازم لزم عدم الملزوم .