فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2516

الثانى: قولهم: إن الإرادة ترجح مثلًا على مثل: فهذا مكابرة، بل لا تكون الإرادة إلا لما ترجح وجوده على عدمه عند الفاعل . إما لعلمه بأنه أفضل، أو لكون محبته له أقوى . وهو إنما يترجح في العلم لكون /عاقبته أفضل . فلا يفعل أحد شيئًا بإرادته إلا لكونه يحب المراد، أو يحب ما يؤول إليه المراد بحيث يكون وجود ذلك المراد أحب إليه من عدمه، لا يكون وجوده وعدمه عنده سواء .

الثالث: أن الإرادة الجازمة يتخلف عنها مرادها مع القدرة، فهذا ـ أيضًا ـ باطل . بل متى حصلت القدرة التامة والإرادة الجازمة وجب وجود المقدور، وحيث لا يجب فإنما هو لنقص القدرة أو لعدم الإرادة التامة . والرب ـ تعالى ـ ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن .

وهو يخبر في غير موضع أنه لو شاء لفعل أمورًا لم يفعلها، كما قال: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } [ السجدة: 13 ] ، { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } [ هود: 118 ] ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ } [ البقرة: 253 ] . فبين أنه لو شاء ذلك لكان قادرًا عليه . لكنه لا يفعله؛ لأنه لم يشأه؛ إذ كان عدم مشىئته أرجح في الحكمة مع كونه قادرًا عليه لو شاءه .

وقد بسط الكلام على ما يذكرونه في القدرة والإرادة ـ هم وغيرهم ـ في غير هذا الموضع . وأن من هؤلاء من يقول: إنما يقدر على الأمور المباينة له دون الأفعال القائمة بنفسه،كما يقول ذلك المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم . ومنهم من يقول: بل يقدر على ما يقوم به من الأفعال، وعلى ما هو باين عنه، كما يحكى عن الكَرَّامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت