فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2516

قال تعالى: { لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفي بِاللّهِ شَهِيدًا } [ النساء: 166 ] ، وقال تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } [ هود: 13، 14 ] .

وقوله: { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } ، قال الزجاج: أنزله وفيه علمه . وقال أبو سليمان الدمشقى: أنزله من علمه . وهكذا ذكر غيرهما .

وهذا المعنى مأثور عن السلف، كما روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن السائب قال: أقرأنى أبو عبد الرحمن القرآن . وكان إذا أقرأ أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم يقرأ: { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفي بِاللّهِ شَهِيدًا } وكذلك قالوا في قوله تعالى { فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ } ، قالوا: أنزله وفيه علمه .

/ قلت: الباء قد تكون للمصاحبة، كما تقول: جاء بأسياده وأولاده . فقد أنزله متضمنًا لعلمه، مستصحبًا لعلمه . فما فيه من الخبر هو خبر بعلم الله . وما فيه من الأمر فهو أمر بعلم الله، بخلاف الكلام المنزل من عند غير الله . فإن ذلك قد يكون كذبا وظلمًا كقرآن مسيلمة، وقد يكون صدقا لكن إنما فيه علم المخلوق الذي قاله فقط، لم يدل على علم الله ـ تعالى ـ إلا من جهة اللزوم . وهو أن الحق يعلمه الله .

وأما القرآن فهو متضمن لعلم الله ابتداء . فإنما أنزل بعلمه لا بعلم غيره، ولا هو كلام بلا علم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت