فهرس الكتاب
لكن قد يظن أنه أنزل بغير علمه، أي: وليس فيه علمه، وأنه من تنزيل الشيطان، كما قال تعالى: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } [ الشعراء: 221 ،222 ] . والشياطين، هو يرسلهم وينزلهم، لكن الكلام الذي يأتون به ليس منزلا منه ولا هو منزل بعلم الله، بل منزل بما تقوله الشياطين من كذب وغيره .
ولهذا هو - سبحانه - إذا ذكر نزول القرآن، قيده بأن نزوله منه، كقوله: { تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهٌِ } [ الزمر: 1 ] ، { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ } [ الأنعام: 114 ] ، { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ } [ النحل: 102 ]
وهذا مما استدل به الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة على أن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق خَلَقَه في محل غيره، فإنه كان يكون منزلا من ذلك المحل لا من الله . وقال: إنه نزل بعلم الله، وإنه من علم الله، وعلم الله غير مخلوق .
/ وقال أحمد: كلام الله من الله ليس شيئان منه . ولهذا قال السلف: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود . فقالوا: منه بدأ لم يبدأ من غيره، كما تقوله الجهمية . يقولون: بدأ من المحل الذي خلق فيه . وهذا مبسوط في مواضع .
والمقصود أنه إذا كان فيه علمه فهو حق، والكلام الذي يعارضه به خلاف علم الله فهو باطل، كالشرك الذي قال الله - تعالى - فيه: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ يونس: 18 ] .
فصل