فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2516

قالوا: وروي عن محمد قال: أبو بكر وعمر أفضل من على .

قلت: ما ذكر أبو يوسف في أمر الجدال هو يشبه كلام كثير من أئمة السنة - يشبه كلام الإمام أحمد وغيره . وفيه بسط وتفصيل ليس هذا موضعه .

ولهذا كان بشير بن الوليد صاحب أبي يوسف يحب أحمد، ويميل إليه . فإن أبا يوسف كان أميل إلى الحديث من غيره . واللّه أعلم وأحكم .

/وقال شيخ الإسلام ـ رَحِمهُ اللّه:

فصل

السور القصار في أواخر المصحف متناسبة . فسورة { اقرأ } هي أول ما نزل من القرآن؛ ولهذا افتتحت بالأمر بالقراءة، وختمت بالأمر بالسجود، ووسطت بالصلاة التي أفضل أقوالها وأولها بعد التحريم هو القراءة، وأفضل أفعالها وآخرها قبل التحليل هو السجود؛ ولهذا لما أُمِرَ بأن يقرأ أنزل عليه بعدها المدثر، لأجل التبليغ فقيل: { له قُمْ فَأَنذِرْ } [ المدثر: 2 ] ، فبالأولي صار نبيًا، وبالثانية صار رسولا؛ ولهذا خوطب بالمتدثر، وهو المتدفئ من برد الرعب والفزع الحاصل بعظمة ما دهمه لما رجع إلى خديجة ترجف بوادره، وقال دثروني دثروني، فكأنه نهى عن الاستدفاء وأُمِرَ بالقيام للإنذار، كما خوطب في [ المزمل ] وهو المتلفف للنوم لما أُمِر بالقيام إلى الصلاة، فلما أُمِر في هذه السورة بالقراءة ذكر في التي تليها نزول القرآن ليلة القدر،وذكر فيها تنزل الملائكة والروح، وفي [ المعارج ] عروج الملائكة والروح، وفي [ النبأ ] قيام الملائكة والروح . فذكر الصعود والنزول والقيام، ثم / في التي تليها تلاوته على المنذرين حيث قال: { يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } [ البينة: 2 ،3 ] .

فهذه السور الثلاث منتظمة للقرآن أمرًا به وذكرًا لنزوله ولتلاوة الرسول له على المنذرين، ثم سورة [ الزلزلة ] و [ العاديات ] و [ القارعة ] و [ التكاثر ] متضمنة لذكر اليوم الآخر وما فيه من الثواب والعقاب، وكل واحد من القرآن وإليوم الآخر قيل هو النبأ العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت