ثم سورة [ العصر ] و [ الهمزة ] و [ الفيل ] و [ لإيلاف ] و [ أرأيت ] و [ الكوثر ] و [ الكافرون ] و [ النصر ] و [ تبت ] متضمنة لذكر الأعمال حسنها وسيئها، وإن كان لكلٍ سورة خاصة .
وأما سورة [ الإخلاص ] و [ المعوذتان ] ، ففي الإخلاص الثناء على اللّه،وفي المعوذتين دعاء العبد ربه ليعيذه، والثناء مقرون بالدعاء، كما قرن بينهما في أم القرآن المقسومة بين الرب والعبد: نصفها ثناء للرب،ونصفها دعاء للعبد، والمناسبة في ذلك ظاهرة؛ فإن أول الإيمان بالرسول الإيمان بما جاء به من الرسالة وهو القرآن، ثم الإيمان بمقصود ذلك وغايته وهو ما ينتهي الأمر إليه من النعيم والعذاب . وهو الجزاء، ثم معرفة طريق المقصود وسببه وهو الأعمال: خيرها ليفعل، وشرها ليترك .
/ ثم ختم المصحف بحقيقة الإيمان وهو ذكر اللّه ودعاؤه، كما بنيت عليه أم القرآن، فإن حقيقة الإنسان المعنوية هو المنطق، والمنطق قسمان: خبر وإنشاء، وأفضل الخبر وأنفعه وأوجبه ما كان خبرًا عن اللّه كنصف الفاتحة وسورة الإخلاص، وأفضل الإنشاء الذي هو الطلب وأنفعه وأوجبه ما كان طلبًا من اللّه، كالنصف الثاني من الفاتحة والمعوذتين .