فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2516

ولا يستقيم هذا ـ أيضًا ـ في أهل الكتاب . فإن اللّه إنما ذكر الكفار منهم،فقال: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ } [ البينة: 1 ] . ومعلوم أن الذين كانوا يعرفون نبوته ويقرون به ويذكرونه قبل أن يبعث لم يكونوا كلهم كفارًا،بل كان الإيمان أغلب عليهم .

يبين هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة، فإنه يعمهم فيقول: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } [ البينة: 4 ] ، وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متفقين على الحق حتى جاءتهم البينة .

وأيضًا، فاستعمال لفظ [ الانفكاك ] في هذا غير معروف، لا يعرف في اللغة له شاهد . فتسمية الافتراق والاختلاف [ انفكاكًا ] غير معروف .

وأيضًا، فهو لم يذكر لـ { مُنفَكِّينَ } خبرًا كما يقال: ما انفكوا يذكرون محمدًا، وما زالوا يؤمنون به، ونحو ذلك . وهذه التي هي من أخوات [ كان ] لا يقال فيها: [ ما كنت منفكًا ] ، بل يقال: [ ما انفككت أفعل كذا ] ، فهو يلي حرف [ ما ] .

وأيضًا، فليس في اللفظ ما يدل على أن الانفكاك عن أمر محمد خاصة . وأيضًا، فهذا المعنى مذكور في قوله: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا .

والقول الأول أشهر عند المفسرين . ومنهم من يذكر غيره، كالبغوي وغيره . فإنه معروف عن مجاهد، والربيع بن أنس، كما في التفسير المعروف عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: { مُنفَكِّينَ } ، قال: منافقين، لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق، وقال الربيع بن أنس: لم يزالوا مقيمين على الشك والريبة حتى جاءتهم البينة والرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت