فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 2516

وقبل إرسال محمد، إنما كان يعبد الله من عبده بما أمر به . فأما من ترك عبادته بما أمر به واتبع هواه، فهو لا يعبد الله، إنما يعبد الشيطان، ويعبد الطاغوت . وقد أخبر الله عن اليهود بأنهم عبدوا الطاغوت، وأنه لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت .

وهو اسم جنس يدخل فيه الشيطان، والوثن، والكهان، / والدرهم، والدينار، وغير ذلك . وقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } [ النساء: 51 ] ، وقال: { نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } الآية [ البقرة: 101 ،102 ] .

وهم أشد عداوة للمؤمنين من النصارى، وكفرهم أغلظ،وهم مغضوب عليهم . ولهذا قيل: إنهم تحت النصارى في النار . واليهود إن لم يعبدوا المسيح، فقد افتروا عليه وعلى أمه بما هو أعظم من كفر النصارى . ولهذا جعل الله النصارى فوقهم إلى يوم القيامة .

فالنصارى مشركون يعبدون الله ويشركون به . وأما اليهود فلا يعبدون الله، بل هم معطلون لعبادته، مستكبرون عنها ـ كلما جاءهم رسول بما لا تهوي أنفسهم استكبروا ففريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون . بل هم متبعون أهواءهم، عابدون للشيطان .

فالنبي والمؤمنون لا يعبدون ما تعبده اليهود . وهم ـ وإن وصفوا الله ببعض ما يستحقه ـ فهم يصفونه بما هو منزه عنه . وليس في قلوبهم عبادة له وحده . فإن ذلك لا يكون إلا لمن عبده بما أمره به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت