فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 2516

والسورة لم يقل فيها: [ يا أيها المشركون ] حتى يقال فيها: إنها / إنما تناولت من أشرك . بل قال: { يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، فتناولت كل كافر، سواء كان ممن يظهر الشرك، أو كان فيه تعطيل لما يستحقه الله واستكبار عن عبادته . والتعطيل شر من الشرك، وكل معطل فلابد أن يكون مشركًا .

والنصارى ـ مع شركهم ـ لهم عبادات كثيرة، واليهود من أقل الأمم عبادة وأبعدهم عن العبادة الله وحده . لكن قد يعرفون مالا تعرفه النصارى، لكن بلا عبادة وعمل بالعلم . فهم مغضوب عليهم، وأولئك ضالون . وكلاهما قد برأ الله منهم رسوله والمؤمنين .

وفي هذه الأمة من يعرف ما لا تعرفه اليهود والنصارى بلا عمل بالعلم، ففيهم شبه، كما قال سُفيان بن عُيَيْنة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى . بل قد قال أبو هريرة: ما أقرب الليلة من البارحة، أنتم أشبه الناس ببني إسرائيل . بل في الحديث الصحيح: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) . قالوا: اليهود والنصارى ؟ قال: ( فمن ؟ ) وفي رواية: فارس والروم ؟ قال: ( ومَنِ الناس إلا أولئك ؟ ) .

وقال: ( افترقت اليهود على إحدي وسبعين فرقة، وافترقت / النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة ) .

وقد بُسِط هذا في غير هذا الموضع، وبُيِّن فيه حال الفرقة الناجية الذين هم على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

ومما يوضح ما تقدم أن قوله: { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [ الكافرون: 2 ،3 ] ، معناه المعبود . ولكن هو لفظ مطلق يتناول الواحد والكثير، والمذكر والمؤنث . فهو يتناول كل معبود لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت