فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2516

وقد قال تعالى: { إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } [ المعارج: 19: 21 ] ، قال الجوهري: الهَلَعُ: أفحش الجزع . وقال غيره: هو في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع ) . وناقة هلوع: إذا كانت سريعة السير خفيفة، وذئب هُلَعٌ بُلَعٌ، والهلْعُ من الحرص، والبلع من الابتلاع؛ ولهذا كان كلام السلف في تفسيره يتضمن هذه المعاني . فروي عن ابن عباس قال: هو الذي إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا . وروي عنه أنه قال: هو الحريص على ما لا يحل له . وعن سعيد بن جبير: شحيحًا . وعن عكرمة: ضجورًا . وعن جعفر: حريصًا . وعن الحسن والضحاك: بخيلًا . وعن مجاهد: شرهًا . وعن الضحاك ـ أيضًا: الهلوع: الذي لا يشبع . وعن مقاتل: ضيق القلب . وعن عطاء: عجولًا، وهذه المعاني كلها تنافي الثبات والقوة والاجتماع، والإمساك والصبر، وقد قال تعالى: { لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ } [ التوبة: 110 ] ، وهذا وإن كان قد قيل: إن المراد به أنها تنصدع فيموتون، فإنه كما قيل في مثل ذلك: قد انصدع قلبه، وقد تفرق قلبي، وقد تشتت قلبي . وقد تقسم قلبي، ومنه يقال للخوف: قد فرق قلبه، ويقال: بإزاء ذلك هو ثابت القلب مجتمع القلب، مجموع القلب .

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت