فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2516

قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } ، فأدخل اللام في الصمد، ولم يدخلها في أحد؛ لأنه ليس في الموجودات ما يسمي أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف إلا الله ـ تعالى ـ بخلاف النفي وما في معناه، كالشرط والاستفهام، فإنه يقال: هل عندك أحد ؟ وإن جاءني أحد من جهتك أكرمته، وإنما استعمل في العدد المطلق، يقال: أحد، اثنان . ويقال: أحد عشر . وفي أول الأيام يقال: يوم الأحد، فإن فيه ـ على أصح القولين ـ ابتدأ الله خلق السموات والأرض وما بينهما . كما دل عليه القرآن والأحاديث الصحيحة، فإن القرآن أخبر في غير موضع: أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام . وقد ثبت في الحديث الصحيح المتفق على صحته: أن آخر المخلوقات كان آدم، خلق يوم الجمعة . وإذا كان آخر الخلق كان يوم الجمعة دل على أن أوله كان يوم الأحد؛ لأنها ستة .

وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: ( خلق الله التربة يوم السبت ) فهو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، /قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب، وقد ذكر تعليله البيهقي ـ أيضًا ـ وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه، كما أنكروا عليه إخراج أشياء يسيرة . وقد بسط هذا في مواضع أخر، وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في قوله تعالى: { خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } [ فصلت: 9 ] ، قال ابن عباس: خلق الأرض في يوم الأحد والإثنين، وبه قال عبد الله بن سلام والضحاك ومجاهد وابن جريج والسدي والأكثرون . وقال مقاتل: في يوم الثلاثاء والأربعاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت