فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 2516

والمقصود هنا أن لفظ الأحد لم يوصف به شيء من الأعيان إلا الله وحده، وإنما يستعمل في غير الله في النفي، قال أهل اللغة يقول: لا أحد في الدار، ولا تقل فيها أحد؛ ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في غير الموجب، كقوله تعالى: { فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } [ الحاقة: 47 ] ، وكقوله: { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء } [ الأحزاب: 32 ] ، وقوله: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } [ التوبة: 6 ] ، وفي الإضافة كقوله: { فَابْعَثُوا أَحَدَكُم } [ الكهف: 19 ] ، { جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ } [ الكهف: 32 ] .

وأما اسم { الصَّمَدُ } ، فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم . فلم يقل: الله صمد، بل قال: { اللَّهُ الصَّمَدُ } فبين أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، فإنه المستوجب لغايته على الكمال، والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه، فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه؛ فإنه يقبل التفرق والتجزئة، وهو- أيضًا - محتاج إلى غيره، فإن كل ما سوي الله محتاج إليه من كل وجه، فليس لأحد يصمد إليه كل شيء ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله ـ تبارك وتعالى ـ وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ، ويتفرق، ويتقسم، وينفصل بعضه من بعض، والله ـ سبحانه ـ هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك، بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبة لازمة لا يمكن عدم صمديته بوجه من الوجوه، كما لا يمكن تثنية أحديته بوجه من الوجوه، فهو أحد لا يمثاله شيء من الأشياء بوجه من الوجوه، كما قال في آخر السورة: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص: 4 ] ، استعملها هنا في النفي، أي: ليس شيء من الأشياء كفوا له في شيء من الأشياء؛ لأنه أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت