فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 2516

وبهذا يتبين بعض هذه الاستعاذة والتي قبلها كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يستعذ المستعيذون بمثلهما، فإن الوسواس أصل كل كفر وفسوق وعصيان، فهو أصل الشر كله، فمتى وقى الإنسان شره وقى عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، فإن جميع هذه إنما تحصل بطريق الوسواس، ووقى عذاب اللّه في الدنيا والآخرة، فإنه إنما يعذب على الذنوب، وأصلها من الوسواس، ثم إن دخل في الآية وسواس غيره بحيث يكون قوله: { مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ } ، استعاذة من الوسواس الذي يعرض له، والذي يعرض للناس بسببه، فقد وقى ظلمهم، وإن كان/ إنما يريد وسواسه، فهم إنما يسلطون عليه بذنوبه وهي من وسواسه، قال تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } [ آل عمران: 165 ] ، وقال: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [ الشورى: 30 ] ، وقال: { مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } [ النساء: 79 ] .

والوسواس من جنس الحديث والكلام؛ ولهذا قال المفسرون في قوله: { مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } [ ق: 16 ] ، قالوا: ما تحدث به نفسه . وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به ) .

وهو نوعان: خبر، وإنشاء .

فالخبر إما عن ماض، وإما عن مستقبل . فالماضي يذكره به، والمستقبل يحدثه بأن يفعل هو أمورًا، أو أن أمورًا ستكون بقدر اللّه، أو فعل غيره، فهذه الأماني والمواعيد الكاذبة، والإنشاء أمر ونهي وإباحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت