والشيطان تارة يحدث وسواس الشر، وتارة ينشئ الخير، وكان ذلك بما يشغله به من حديث النفس، قال تعالى في النسيان: / { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ الأنعام: 68 ] ، وقال فتى موسى: { فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ } [ الكهف: 63 ] ، وقال تعالى: { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } [ يوسف: 42 ] .
وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: ( إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضُراط؛ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التأذين أقبل، فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يذكر حتى يظل الرجل لم يَدْرِ كَمْ صَلَّى ) . فالشيطان ذكره بأمور ماضية، حدث بها نفسه مما كانت في نفسه من أفعاله ومن غير أفعاله، فبتلك الأمور نسى المصلى كم صلى، ولم يدر كم صلى، فإن النسيان أزال مافي النفس من الذكر، وشغلها بأمر آخر حتى نسي الأول .