فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 2516

وكان ابن عُيينة يرويه: فأسلم ـ بالضم ـ ويقول: إن الشيطان لا يسلم، لكن قوله في الرواية الأخرى: ( فلا يأمرني إلا بخير ) دل على أنه لم يبق يأمره بالشر، وهذا إسلامه، وإن كان ذلك كناية عن خضوعه وذلته لا عن إيمانه باللّه ـ كما يقهر الرجل عدوه الظاهر ويأسره، وقد عرف العدو المقهور أن ذلك القاهر يعرف ما يشير به عليه من الشر ـ فلا يقبله، بل يعاقبه على ذلك، فيحتاج لانقهاره معه إلى أنه لا يشير عليه إلا بخير لذلته وعجزه لا لصلاحه ودينه؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( إلا أن اللّه أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير ) . وقال ابن مسعود: إن للملك لمة، وإن للشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير، / وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق . وقد قال تعالى: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ } [ آل عمران: 175 ] أي: يخوفكم أولياؤه بما يقذف في قلوبكم من الوسوسة المرعبة، كشيطان الإنس الذي يخوف من العدو فيرجف ويخذل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت