فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 2516

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سأل القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يسأل القضاء، ولم يستعن عليه، أنزل اللّه عليه ملكا يسدده ) . فهذا الملك يجعله سديد القول بما يلقى/في قلبه من التصديق بالحق، والوعد بالخير، وقد قال تعالى: { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [ الأحزاب: 43 ] ، فدل ذلك على أن هذه الصلاة سبب لخروجهم من الظلمات إلى النور، وقد ذكر إخراجه للمؤمنين من الظلمات إلى النور في غير آية، كقوله: { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } [ البقرة: 257 ] ، وقال: { هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [ الحديد: 9 ] ، وقال: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } [ إبراهيم: 1 ] ، وفي الحديث: ( إن اللّه وملائكته يصلون على معلمى الناس الخير ) . وذلك أن هذا بتعليمه الخير يخرج الناس من الظلمات إلى النور، والجزاء من جنس العمل؛ ولهذا كان الرسول أحق الناس بكمال هذه الصلاة، كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [ الأحزاب: 56 ] .

والصلاة هي الدعاء، إما بخير يتضمن الدعاء، وإما بصيغة الدعاء، فالملائكة يدعون للمؤمنين، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: ( والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، مالم يحدث ) . فبين أن صلاتهم قولهم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه .

وفي الأثر: ( إن الرب يصلي فيقول: سبقت ـ أو غلبت ـ رحمتي غضبي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت