/وهذا كلامه ـ سبحانه ـ هو خبر وإنشاء، يتضمن أن الرحمة تسبق الغضب وتغلبه، وهو ـ سبحانه ـ لا يدعو غيره أن يفعل كما يدعوه الملائكة وغيرهم من الخلق، بل طلبه بأمره وقوله وقسمه، كقوله: لأفعلن كذا، وقوله: كن فيكون، وقوله: لأفعلن كذا قسم منه، كقوله: { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ } [ ص: 85 ] ، وقوله: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة: 13 ] ، وقوله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } [ النور: 55 ] ، وقوله: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ المجادلة: 21 ] ، وهذا وعد مؤكد بالقسم بخلاف قوله: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ غافر: 51 ] ، فإن هذا وعد وخبر ليس فيه قسم، لكنه مؤكد باللام التي يمكن أن تكون جواب قسم، وقوله: { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } [ الفتح: 20 ] ، وقوله: { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ } [ الأنفال: 7 ] ، ونحو ذلك وعد مجرد .
وقد قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } [ الشورى: 51 ] ، فأخبر أنه يوحي إلى البشر تارة وحيًا منه، وتارة يرسل رسولًا فيوحي إلى الرسول بإذنه ما يشاء .