/وقال شيخ الإسلام ـ قدسَ اللّه روحَه:
فصل
في ( سورة الفلق والناس )
في [ الفلق ] أقوال ترجع إلى تعميم وتخصيص، فإنه فسر بالخلق عمومًا، وفسر بكل ما يفلق منه كالفجر والحب والنوى، وهو غالب الخلق، وفسر بالفجر . وأما تفسيره بالنار، أو بجب، أو شجرة فيها، فهذا مرجعه إلى التوقيف .
و ( الغاسق ) قد روى في الحديث المرفوع عن عائشة في الترمذي والنسائى؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر وقال لها: ( ياعائشة، تَعَوَّذِى باللّه من هذا، فهذا الغاسق إذا وقب ) . قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر إذا كُسِفَ فاسود، ومعنى [ وقب ] : دخل في الكسوف .
والمشهور عند أهل التفسير واللغة أن [ الغاسق ] : الليل، [ وقب ] : دخل/في كل شيء فأظلم، و [ الغَسَقُ ] : الظلمة . وقال الزجاج: الغاسق: البارد، فقيل لليل: غاسق؛ لأنه أبرد من النهار، أو يقال: الغَسَقُ: السيلانُ والإحاطةُ، وغسق الليل: سيلانه وإحاطته بالأرض، وإذا فسر بالقمر، فقد يقال: وقوبه، أي: دخوله، وهو دخوله في الكسوف، ولا منافاة بين تفسيره بالليل وبالقمر؛ فإن القمر آية الليل، فهنا ثلاث مراتب: الليل مطلقًا، ثم القمر مطلقًا، ثم القمر حال كسوفه .
وهذا مناسب لما ذكر في المستعاذ به، فإن عموم الفلق للخلق بإزاء من شر ما خلق، وخصوصه بالفجر الذي هو ظهور النور بإزاء الغاسق إذا وقب، الذي هو دخول الظلام .