قال الرازي:"فإن قيل: كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المنّ عليهم، وإذا أراد الله شيئا لم يتوقف إلى وقت آخر؟"
قلنا: لما كان مِنّة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنه لاستضعافهم" (( 1 ) )."
وهذه من القضايا البلاغية المهمة في هذا النص القرآني لكونها تدلّ على أن المنة فضل بعد الاستضعاف.
وذكر البقاعي أيضًا:"والآية من الاحتباك (( 2 ) )، ذكر الاستضعاف أولًا دليلًا على القوة ثانيًا، وإرادة الحذر ثانيًا دليلًا على إرادة المحبوب أولًا، وسر ذلك أنه ذكر المُسلي والمرجي ترغيبًا في الصبر وانتظام الفرج" (( 3 ) ).
2. {وَنُمَكِّنَ} :
"أصل التمكين أن تجعل للشيء مكانًا يتمكن فيه، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر" (( 4 ) ).
المعنى العام
1. {وَنُرِيدُ انْ نَمُنّ َ} :
قال البيضاوي:"إن يتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه (ونريد) حكاية حال معطوفة على أن فرعون علا من حيث أنهما واقعان تفسيرًا للنبأ، أو حال من يستضعف" (( 5 ) ).
2. {عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ} :
في معناها قولان ذكرهما الماوردي أحدهما:
"بنو إسرائيل قاله يحيى بن سلام."
(1) مفاتيح الغيب: 22/ 226.
(2) الاحتباك: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، ويحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر ينظر التعريفات (الجرجاني) : ص25.
(3) نظم الدرر: 5 /465.
(4) أَنْوَارُ التَّنْزِيْل: 2 /209.
(5) أَنْوَارُ التَّنْزِيْل: 2 /209.