يقدر مضارع قدر المتعدي وهو بمعنى أعدي بمقدار، وهو مجاز في القلة، لأن التقدير يستلزم قلة المقدار، اعسر تقدير الشيء الكثير.
3. {مِنْ عِبَادِهِ} :
فائدة البيان بقوله: (مِنْ عِبَادِهِ) الإيمان إلى أنه في بسطه الأرزاق وقدرها متصرف تصرف المالك في ملكه، إذ المبسوط لهم والمقدور عليهم كلهم عبيدة، فحقهم الرضى بما قسم لهم مولاهم (( 1 ) ).
المعنى العام
1. {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} :
قال ابن عاشور في ذلك:"دلت الفاء على تعقيب ساعة خروج قارون في ازدهائه، وما جرى فيها من تمني قومه أن يكونوا مثله، والخسف انقلاب بعض ظاهر إلى باطنها، والباء في قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ} باء المصاحبة، أي: خسفنا الأرض مصاحبة له ولداره، فهو وداره مخسوفان مع الأرض التي هو عليها" (( 2 ) ).
"ولما أمر قارون البَغيَّ بقذف موسى (- عليه السلام -) غضب موسى (- عليه السلام -) ، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد أمرت الأرض أن تُطيعكَ فُمْرُها فقال موسى (- عليه السلام -) : يا أرض خُذيه، فأخذته حتى غيَّبَتْ سريره، فلمّا رأى ذلك ناشده بالَّرحم فقال: خُذيه فأخذته حتى غيَّبت قدميه، فما زال يقول: خذيه حتى غيَّبته، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ما أفظك، وعِزَّتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته" (( 3 ) ).
وقال سمره ابن جندب:"إنه يخُسف به كلَّ يوم قامة، فتبلغ به الأرض السفلى يوم القيامة" (( 4 ) ).
(1) التحرير والتنوير: 20 / 185 - 187.
(2) التحرير والتنوير: 2 /185.
(3) تقدم تخريجه: ص 237.
(4) زَاد المَسِيْر: 6/ 345. وذكره السيوطي في الدَّرُّ المَنْثُوْرُ من رواية ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن سمرة بن جندب: 7/ 442.