ويترتب على ذلك أنه يجوز أن يكون المهر عملًا يقوم به الزوج حرًا كان أو عبدًا فيه منفعة لزوجته سواء كان خدمة معينة لها كخدمة سنة كذلك لو جعل مهرها أن يبني دارها، أو يخيط ثوبًا لها، أو يرعى غنمها مدة معينة (( 1 ) ). وفيما يأتي تفصيل آراء العلماء في ذلك:
الشافعية:
قال الشافعي:"الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون ثمنًا صلح أن يكون صداقًا، وذلك مثل أن تنكح المرأة الرجل على أن يخيط لها الثوب، ويبني لها البيت، ويذهب بها البلد، ويعمل لها العمل، فإن قال قائل: ما دلّ على هذا؟ قيل: إذا كان المهر ثمنًا كان في معنى هذا، وقد أجازه الله عز وجل في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون، فذكر قصة شعيب وموسى في النكاح فقالت: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ} وقال:"لا أحفظ من أحدٍ في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن يكون مهرًا" (( 2 ) )."
المالكية:
المشهور عن مالك الكراهة، ولذلك رأى نسخه قبل الدخول وأجازه من أصحابه أصبغ وسحنون (( 3 ) ).
الحنفية:
لقد فصل الأحناف القول في هذه المسألة:
فعندهم منافع الأعيان من المنقولات والعقارات تقع تسميتها مهرًا في عقد النكاح، لأن هذه المنافع تعتبر أموالًا، أو إنها ألحقت بالأموال في سائر العقود ولمكان الحاجة إليها.
منافع الحر.
جعل مهرها خدمتها:
قالوا: لو تزوج رجل حرّ امرأة على أن يخدمها سنة، فالتسمية فاسدة ولها مهر المثل في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وعند محمد التسمية صحيحة ولها قيمة الخدمة.
تزوجها على فعل لها غير خدمتها:
(1) المغني (ابن قدامة) : 7/212.
(2) الأم: 5/161. منتهى المرام: 426.
(3) بداية المجتهد: 2/20.