فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 624

{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ}

جعلهم الله عبرةً لمن سلك وراءهم وأخذ طريقهم في تكذيب الرسل وتعطيل الصانع، فأجمع الله عليهم خزي الدنيا موصولًا بذل الآخرة (( 1 ) )

{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ}

أي أهلكهم الله فلا ناصر لهم من دون الله، وأتبعهم زيادة في عقوبتهم وخزيهم في الدنيا، لعنة يلعنون، ولهم عند الخلق الثناء القبيح والمقت والذم وهذا أمر شاهد فهم أئمة الملعونين في الدنيا ومقدمتهم (( 2 ) ).

ما يستفاد من النصّ

بينت الآيات سنة من سنن الله في الطغاة والظلمة بأن مصيرهم الهلاك مهما تحصنوا، ومهما بلغت قوتهم، ولتنبهنا الآية على هذه الحقيقة الساطعة جاءت بكلمة (فانظر) لتحفز القارئ على الاتعاظ بتأكيدها على عاقبة الظالمين بقوله تعالى: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} وهي كلمة عامة تشمل كلّ ظالم من دول وأفراد.

ودلت كذلك الآيات على أن الجزاء من جنس العمل، ففرعون كما كان في الدنيا إمامًا من أئمة الظلم والطغيان سيكون يوم القيامة هو وجنوده من أئمة النار.

ودلت الآيات على أن التاريخ لا يذكر الظالمين إلا بسوء لقوله تعالى:

{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} .

ودلت الآيات كذلك على سنة من سنن الله في إرسال الرسل والأنبياء، فكلما تنقضي فترة من الزمن ويصبح الناس بحاجة إلى رسول يبعث ليعيد الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد.

(1) ينظر تفسير القران العظيم: 3/ 390.

(2) ينظر تفسير الكريم الرحمن: 4/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت