ونقل القرطبي عن الكلبي:"بعثت قريش إلى اليهود وسألوهم عن بعث مُحَمَّد وشأنه فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الجواب إليهم"
{قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} ، وقال قوم: إن اليهود علموا المشركين، وقالوا: قولوا لمحمد لولا أوتيت مثل ما أوتي موسى، فإنه أوتي التوراة دفعة واحدة، فهذا الاحتجاج وارد على اليهود، أي: أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى حين قالوا في موسى وهارون هما ساحران" (( 1 ) )."
وفي قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} نقل الطبري عن رفاعة القرظي، قال:"نزلت هذه الآية في عشرة أنا أحدهم" (( 2 ) ).
وقال الواحدي:"إن الآية مما اختلف العلماء في سبب نزولها" (( 3 ) ).
تحليل الألفاظ
1. {قَضَيْنَا} :
القضاء، قال ابن منظور:"الحكم وأصله قضايّ، لأنه من قَضَيْت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت والجمع الأقضية، القضيّة مثله والجمع القضايا على فَعالى، وأصله فضائل. وقال أبو بكر: قال أهل الحجاز: القاضي معناه في اللغة القاطع للأمور المحكِم لها… والقضايا الأحكام واحدتها قضية."
قال ابن السيرافي: قضاهما فرغ من عملها، والقضاء الحكم والأمر، وقضى أي حكم، ومنه القضاء والقدر" (( 4 ) )."
(1) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6 /5010.
(2) جامع البيان: 10 /79.
(3) أسباب النزول. أبو الحَسَن عَلِيّ بن أحمد الواحدي النيسابوري. ت 468 هـ. ط2. بإشراف لجنة تحقيق التراث. دار مَكْتَبَة الهلال. بيروت. لبنان. 1985 م.: ص 211 وما بعدها.
(4) لِسَان العَرَب: مَادة (قضى) 15 /186.