فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 624

1.الإسناد المجازي (( 1 ) ) (مجاز عقلي) في قوله: {حَرَمًا آمِنًا} ، لأن المراد أهل الحرم. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} المراد أهلها بدليل قوله تعالى بعد:

{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَ قَلِيلًا} ، أي: لقد زهوا بها حينًا من الدهر وغرتهم الأماني وأبطرتهم النعمة وكان ديدنهم ديدن المترفين الرافلين في حلل السعادة، فما عتموا أن فنوا وطوتهم الأيام وبقيت آثارهم شواخص (( 2 ) ).

المعنى العام الآيات

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

"أي: نستلب من أرضنا يعني أرض مكة والحرم، وقيل: إنما قاله الحارث بن نوفل بن عبد مناف فإنه قال للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) : إنا لنعلم أن قولك الحق، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك أن يتخطفنا العرب من أرضنا، ولا طاقة لنا بالعرب (( 3 ) )، فقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} ."

قال الماوردي:"فيه وجهان:"

أحدهما ـ إنه جعله آمنًا بما طبع النفوس عليه من السكون إليه حتَّى لا ينفر منه الغزال والذئب والحمام والحدأة.

الثاني ـ إنه جعله آمنًا بالأمر الوارد من جهته بأمان من دخله ولاذ به، قاله يحيى بن سلام، يقول: كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني وأمنتم بي" (( 4 ) )."

{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}

(1) الإسناد المجازي: هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل، ينظر الإيضاح للقزويني: 16.

(2) إعراب القرآن وبيانه وصرفه: 5 /256 -257.

(3) مجمع البيان: 7 /260.

(4) النُّكَت والعُيون: 3 /234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت