فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 624

{رَبَّنَا هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}

أي: ربنا أن هؤلاء الاتباع الذين أضللناهم أغويناهم باختيارهم كما غوينا نحن كذلك، ولم يكن منا لهم إلا الوسوسة والتسويل لا القسر والإلحاد فهم كانوا مختارين حين اقدموا على تلك العقائد وهذه الأعمال وإن كان تسويلنا داعيًا لهم إلى الكفر، فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل، وما بعث إليهم من الرسل، وأنزل عليهم من الكتب المشحونة والزواجر بالوعد والوعيد والمواعظ (( 1 ) ).

{تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} قال القرطبي:"أي: تبرأ بعضنا من بعض والشياطين يتبرؤون ممن أطاعهم والرؤساء يتبرؤون ممن قبل منهم" (( 2 ) )

كقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} (( 3 ) ).

{مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} قال الزمخشري معناها:"إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم" (( 4 ) ).

وقال ابن عاشور:"ابتدءوا جوابهم بتوجيه النداء إلى الله بعنوان أنه ربهم، نداء أريد منه الاستعطاف بأنه الذي خلقهم اعترافًا منهم بالعبودية وتمهيدًا للتنصل من أن يكونوا هم المخترعين لدين الشرك" (( 5 ) )

{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} قال البقاعي:"وقيل: أي ثانيًا للاتباع تهكمًا بهم وإظهارًا للاستهانة لعجزهم الملزوم لتحسرهم وعظم تأسفهم، وعبر بصيغة المجهول إظهارًا للاستهانة بهم" (( 6 ) ).

(6) الدرر: 5 /510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت