قال أبو حيان:"يوم يناديهم الله ونداؤه إياهم يحتمل أن يكون بواسطة وبغير واسطة" (( 1 ) ).
وقال الثعالبي:"الضمير المتصل بـ (ينادي) لعبدة الأوثان والإشارة إلى قريش وكفار العرب" (( 2 ) ).
{أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} . قال الرازي:"أين الذين ادعيتم ألهيتهم لتخلصكم؟ أو أين قولكم تقربنا إلى الله زلفى، وقد علموا أن لا اله إلا الله، فيكون ذلك زائدًا في غمهم إذا خوطبوا بهذا القول" (( 3 ) ).
وقال البقاعي:"ثم بين أنهم لا يستحقون هذا الاسم بقوله {الَّذِينَ كُنتُمْ} ، أي: كونًا أنتم عريقون فيه (تزعمون) ليدفعوا عنكم أو عن أنفسهم" (( 4 ) ).
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ}
"الشياطين وأئمة الكفر ورؤوسه و (حق) ، أي: وجب عليهم القول، أي: مقتضاه (( 5 ) )، وهو قوله تعالى: {لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (( 6 ) )."
نلاحظ تكرار (الذين) :
أولًا: {الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} .
وثانيًا: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ} .
ما الغرض من ذلك؟
يجيبنا الآلوسي ـ رحمه الله ـ بقوله:"المراد بالموصول الشركاء والذين كانوا يزعمونهم شركاء من الشياطين ورؤساء الكفر وتخصيصهم بما في حيز الصلة مع شمول مضمونها الاتباع أيضًا لأصالتهم في الكفر واستحقاق العذاب، والتعبير عنهم بذلك دون زعمهم شركاء لإخراج مثل عيسى وعزير والملائكة ـ عليهم السلام ـ لشمول الشركاء على ما سمعت له" (( 7 ) ).
(1) البَحْر المُحِيْط: 7 /128.
(2) الجواهر الحسان: 4 /278.
(3) مفاتيح الغيب: 13/ 13.
(4) نظم الدرر: 5/ 509.
(5) ينظر الوسيط: 3 /405. البَحْر المُحِيْط: 7 /128.
(6) سُوْرَة هُوْد: الآية 119.