الأولى: الأمر المطلق يدل على الوجوب ما لم تكن قرينة تصرفه إلى أحد المعاني السابقة أو غيرها مما لم نذكره. الثانية: صيغة الأمر الواردة بعد الحظر للإباحة كقوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"1 وكقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وهل النهي بعد الأمر يقتضي التحريم. أو الكراهة خلاف ولا أشبه أنه يقتضي التحريم. الثالثة: الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وهذا هو الحق وذلك لأنه لا دلالة لصيغة الأمر إلا على مجرد إدخال ماهية الفعل في الوجود لا على كمية الفعل فلو دل على المرة كالحج أو على التكرار كالصلاة والصوم المفردين فإن تلك الدلالة ليست من حيث القرائن الدالة على المرة أو على التكرار. الرابعة: الأمر بالشيء نهي عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من حيث المعنى لا الصيغة أي بطريق الاستلزام فالأمر بالإيمان مثلا نهي عن الكفر والأمر بالقيام نهي عن جميع أضداده كالقعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك والنهي عن القيام أمر بواحد من أضداده لا بجميعها. الخامسة: الأمر إذا اقترنت به قرينة فورا وتراخ عمل بمقتضاها في ذلك وإن كان مطلقا أي مجردا عن قرينة فهو للفور في ظاهر المذهب ومعنى الفور الشروع في الامتثال عقب الأمر من غير فصل والتراخي تأخير الامتثال عن الأمر زمنا يمكن إيقاع الفعل فيه فصاعدا. السادسة الواجب المؤقت لا يسقط بفوات الوقت ولا يفتقر قضاؤه إلى أمر جديد فإذا أمر بصلاة الفجر مثلا في وقتها المعين لها فلم يصلها حتى طلعت الشمس كان وجوب قضائها بالأمر. الأول ولا يحتاج إلى أمر جديد وذلك لأن الشرع لما عهد منه إيثار استدراك عموم المصالح الفائتة علمنا من عادته بذلك أنه يؤثر استدراك الواجب الفائت في الزمن الأول بقضائه في الزمن الثاني فكان ذلك ضربا من القياس. السابعة: مقتضى الأمر حصول الأجزاء بفعل المأمور به إذا أتى بجميع مصححاته من ركن وشرط ففعل صلاة الظهر ونحوها من الصلوات بجميع مصححاتها يقتضي حصول الأجزاء بحيث لا يجب قضاؤها فيما بعد. الثامنة الأمر المتوجه إلى جماعة إما أن يكون بلفظ يقتضي
1 رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب: 106، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب 7، والنسائي في كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ماجاء في زيارة القبور، وأحمد في"م1/ص145".