فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 289

تعميمهم به أو لا يكون فإن كان بلفظ يقتضي تعميمهم نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] فإما أن لا يعترض عليه دليل يدل على اختصاص الخطاب ببعضهم أو يعترض دليل على ذلك فإن لم يعترض على العموم دليل اقتضى وجوبه على كل واحد منهم وإن اعترض على العموم دليل يقتضي اختصاصه ببعضهم فالبعض إما معين أو غير معين فإن كان معينا فذلك هو العام لمخصوص سواء كان التعيين باسم كقوله تعالى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 58، 59] وقول القائل قام القوم إلا زيدا أو بصفة كقوله تعالى {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَْ} [الزخرف: 67] وإن كان ذلك البعض غير معين أو كان الخطاب بلفظ لا يعم الجميع كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} [آل عمران: 104] فهذا هو المسمى بفرض الكفاية وهو ما مقصود الشرع فعله لتضمنه. مصلحة لا تعبد أعيان المكلفين به كصلاة الجنازة والجهاد فإن مقصود الشرع فعلهما لما تضمناه من مصلحة الشفاعة للميت وحماية بلاد الإسلام من استباحة العدو لها ولم يرد بهما تعبد أعيان المكلفين كما أراد ذلك بالجمعة والحج ففرض الكفاية وفرض العين مشتركان في التعبد والمصلحة والفرق بينهما أن المقصود في فرض الكفاية تحصيل المصلحة التي تضمنها فمن أي شخص حصلت كان هو المطلوب وفي فرض العين تعبد الأعيان بفعله والفرق العام بينهما هو أن فرض الكفاية ما وجب على الجميع وسقط بفعل البعض وفرض العين ما وجب على الجميع ولم يسقط إلا بفعل كل واحد ممن وجب عليه وهذا الفرق حكمي.

فوائد: تتعلق بفرض الكفاية. إحداهن لا يشترط في الخروج من عهدة فرض الكفاية تحقق وقوعه من بعض الطوائف بل أي طائفة غلب على ظنها أن غيرها قام به سقط وإن غلب على ظن كل من الطائفتين أو الطوائف أن الأخرى قامت به سقط به عن الجميع عملا بموجب الظن لأنه كما صلح الظن مثبتا للتكاليف صلح مسقطا لها. الثانية القائم بفرض الكفاية أفضل من غير القائم به ضرورة أنه حصل مصلحته دون غيره. الثالثة اختلفوا أيهما أفضل فاعل فرض العين أم فاعل فرض الكفاية فقيل فاعل فرض العين أفضل لأنه فرضه أهم وقيل فاعل فرض الكفاية أفضل إذ هو أسقط الفرض عن نفسه وعن غيره ونسب هذا إلى إمام الحرمين. الرابعة هل يتعين فرض الكفاية ويجب إتمامه على من تلبس به أم لا قال الطوفي الأشبه أنه يتعين كالمجاهد يحضر الصف وطالب العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت