الثانية: الاعتبار فيما ورد على سبب خاص بعمومه لا بخصوص السبب خلافا لمالك وبعض الشافعية.
الثالثة: قول الراوي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى بالشفعة ونحوه يصح التمسك به في العموم في أمثال ذلك القضية المحكية.
الرابعة: الخطاب الوارد مضافا إلى الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين نحو: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة: 21] و {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31] و {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ونحو ذلك يتناول العبد لأنه من الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين وخروجه عن بعض الأحكام كوجوب الحج والجهاد والجمعة إنما هو لأمر عارض وهو فقره واشتغاله بخدمة سيده ونحو ذلك كالمريض والمسافر والحائض يتناولهم الخطاب المذكور ويخرجون عن بعض الأحكام كوجوب الصوم والصلاة على الحائض ووجوب الصوم وإتمام الصلاة على المسافر ووجوب الصوم على المريض لأمر عارض وهو المرض والسفر والحيض ويدخل النساء في خطاب الناس والذي لاتخصيص فيه بالرجال والنساء كأدوات الشرط نحو من رأيت فأكرمه فإنه يتناول النساء أيضا وأما الذي يخص غيرهن كالرجال والذكور فإنه لا يتناولهن ونحو المسلمين والمؤمنين وكلوا واشربوا مما هو لجمع الذكور ففيه خلاف فذهب أبو الخطاب والأكثر إلى أنهن يدخلن فيه وتلخيص محل النزاع أن ما اختص بأحد القبيلين من الألفاظ لا يتناول الآخر كالرجال والذكور والفتيان والكهول والشيوخ فهذا مختص بالرجال ولفظ النساء والإناث والفتيات والعجائز لا يتناول الرجال وما وضع لعموم الرجال والنساء نحو الناس والبشر والإنسان إن أريد به النوع كالحيوان الناطق أو الشخص كفرد من أفراده وولد ادم وذريته وأدوات الشرط فالحق أنه يتناول القبلين النساء والرجال فيدخل النساء في نحو: يابني ادم بالتغليب عادة وكذا في نحو بني تميم ونحوها من القبائل بخلاف بني زيد وعمرو ممن ليس أبا لقبيلة ويدخلن أيضا في مثله عليه السلام:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"1 بعموم العلة وهو أن شهوة النكاح غريزة في القبيلين وكل منهما محتاج إلى
1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومسلم في كتاب النكاح، باب: 1، والنسائي في كتاب النكاح، باب: الحث على النكاح، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: ماجاء في فضل النكاح، والدرامي في كتاب النكاح، باب: من كان عنده طول فليتزوج.