فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 289

قضائها وأما جمع المذكر السالم وضمير الجميع المتصل بالفعل نحو المسلمين وكلوا واشربوا فقال الأكثر يعم الرجال والنساء وهو الحق وقيل: لايعمهما.

الخامسة: اللفظ العام إذا خص بصورة مثل ما لو قال اقتلوا المشركين ثم قال لا تقتلوا أهل الذمة إذا أدوا الجزية وكقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] مع قوله عليه السلام:"أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد"1 كان ما بقي

غير مخصوص حجة مطلقا وهو مذهب عامة الفقهاء ومنهم أحمد وأصحابه والباقي بعد التخصيص حقيقة أيضا.

السادسة: المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه في الأمر وغيره ومن أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة"2 وكقوله:"صلوا خمسكم وصوموا شهركم تدخلوا جنة ربكم"3 ما لم تدل قرينة على عدم دخوله كما لو قال لغلامه من رأيت فأكرمه ويكون حينئذ من العام المخصص وإذا ورد اللفظ وجب اعتقاد كونه عاما وأن يعمل به قبل البحث عن المخصص ثم إن وجد ما يخصصه عمل به وإلا بقي على عمومه ثم هل يشترط حصول اعتقاد جازم بأن لا مخصص أو تكفي غلبة الظن. بعدمه فذهب إلى الأول القاضي أبو بكر وإلى الثاني الأكثرون ومنهم ابن سريج وإمام الحرمين والغزالي وهو الحق لأن الأول يفضي إلى تعطيل العمومات إذ لا طريق إلى القطع بانتفاء المخصص لأن مدركه البحث النظري وهو إنما يفيد غلبة الظن ويجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد فإذا قال أكرم أهل بلد كذا يجوز أن يخصص حتى لا يبقى مأمورا بإكرامه إلا شخص واحد والمخصص هو المتكلم بالخاص وموجود واستعماله في الدليل المخصص مجاز.

السابعة: إن العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي فمن أطلق على المطلق اسم

1 رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب: الكبد والطحال.

2 رواه المنذري في الترغيب والترهيب"2: 412".

3 رواه الترمذي في كتاب الجمعة، باب: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت